أبو علي سينا
149
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
أخرى يحصل بسببها لها سعادات وذلك إذا كانت تلك الأفعال سابقة إلى العدالة ومعنى العدالة ان تتوسط النفس بين الاخلاق المتضادة فيما تشتهي ولا تشتهي وفيما تغضب ولا تغضب وفيما تدبر به الحياة ولا تدبر والخلق هيئة تحدث للنفس الناطقة من جهة انقيادها للبدن وغير انقيادها له فان العلاقة التي بين النفس والبدن توجب بينهما فعلا وانفعالا فالبدن بالقوى البدنية يقتضي أمورا والنفس بالقوة العقلية تقتضي أمورا مضادة لكثير منها فتارة تحمل النفس على البدن فتقهره وتارة يسلم البدن فيمضي في فعله فإذا تكرر تسلمها له حدث من ذلك هيئه اذعانية للبدن حتى يعسر عليها بعد ذلك ما كان لا يعسر قبل من ممانعته وكفه عن حركته وإذا تكرر قمعها له حدث منه في النفس هيئة استعلائية عالية يسهل عليها بذلك من مفارقة البدن فيما يميل ما كان لا يسهل وانما يقوم هيئة الاذعان وقوع الافعال من طرف واحد في النقص أو الافراط ويقوم هيئة الاستعلاء بان تجري الافعال على التوسط فسعادة النفس في كمال ذاتها من الجهة التي تخصها هو صيرورتها عالما عقليا وسعادتها من جهة العلاقة التي بينها وبين البدن أن تكون لها الهيئة الاستعلائية فالواجب ان نطلب الاستكمال بان نتصور نسبة الأمور إلى الموجودات المفارقة فتستعد